ملامح حسن التعامل.. ما الذي ميّز تعامل الجمعية مع المستفيد؟

يحرص موظفو الجمعية على التعامل مع المستفيدين وفق قواعد مهمة، وأسس راسخة مستمدة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فهناك ثلاث قواعد أساسية يعتمدها الموظفون، ويجعلونها نصب أعينهم خلال ممارسة عملهم في الجمعية وهي

١- الحرص على دفع الضرر عن المجتمع المسلم بتوفير مقومات الصحة، والمشاركة في تخفيف الآلام والأسقام

٢- أداء الواجب الذي يحتمه الدين، وتوجبه الأخوة الإسلامية نحو المستفيدين

٣- الرحمة الإنسانية التي تتسع لكل البشر

فالموظفون يتعاملون مع المرضى والمستفيدين من منطلق الإخوة الدينية، لا من جانب الواجب الذي تحتمه عليهم الوظيفة، ويجبرهم عليه العمل، لذا يحاولون جاهدين الالتزام التام بأخلاقيات التعامل التي حث عليها الإسلام، وأوصى بها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك

الصبر والحلم

العمل في الجمعيات الخيرية يحتم على العامل الاحتكاك والتعامل مع نوعيات مختلفة من فئات المجتمع، وهذا يتطلب قدراً كبيراً من الصبر وسعة الصدر، فقد تواجه أثناء عملك العجول الذي لا صبر له، أو سريع الغضب الذي ينفجر لأدنى سبب، أو المتألم الذي يجبره ألمه على سوء الخلق …إلخ، وهنا لا بد على من وضع نفسه في موضع التعامل مع الناس أن يتحلى بقدر كبير من الصبر والحلم والأناة، فيتحمل ما يصدر عن المرضى من تصرفات ويعذرهم، ولا يقابل الأذى بمثله

فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم صبورا، حليمًا، يأتي إليه الأعرابي الجلف، فيجبذه من ثوبه الجبذة القوية التي تؤثر في عنقه، ثم يخاطبه بخطاب شديد، فلا يسع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يبتسم ويعطيه. فالصبر في هذه المواطن واجب: (ومن يتصبر يصبّره الله)

العطف والمحبة

يحرص موظف الجمعية أثناء تعامله مع المستفيدين أن يكون لبقاً معهم، متلطفاً بهم، محباً لهم، عطوفاً عليهم، رفيقاً بهم، حريصًا على نفعهم، ودفع الضرر عنهم

إن إي عمل خيري لا يتوفر فيه عنصرا المحبة والعطف هو عمل جاف لا فائدة فيه ولا ثمرة. ومتى اختلط العمل بهما أثمر وأينع وآتى أكله أضعاف

حسن الاستقبال

إن نجاح أي لقاء متوقف على نجاح بداياته، وإذا أردت أن ينبسط لك محدثك فعليك استقباله بوجه منبسط طلق، وهذا من المعروف الذي حث عليه الرسول صلى الله وعليه وسلم حين قال: “لا تَحْقِرَنَّ من المعروف شيئًا، ولو أن تلقى أخاك بوجهٍ طليقٍ” لذا فإن مما يحرص عليه الموظفون في الجمعية أن يكون استقبالهم للمستفيد استقبالا حسنًا، فيقبل الموظف بكليته على المستفيد، ولا يشتغل عنه بغيره، ويجلسه في مكان لائق به، ويهش في وجهه، ويبتسم له. وهذا كفيل أن يطمئن قلب المريض، ويشرح صدره، ويمكنه من شرح حاجته بلا تردد، والإخبار عن مرضه بلا وجل أو خوف

قد لا يقدر الموظف بعد اللقاء أن يفيد المستفيد أو أن يقضي حاجته، لكنه حتمًا سيترك في نفسه انطباعًا مميزًا بسبب حسن الاستقبال، وطيب اللقاء

حسن الاستماع

يدخل المستفيد إلى الجمعية وصدره يختلج شكوى، وجسمه يضج ألمًا، في هذه اللحظات يكون أحوج ما يكون إلى مستمع جيد، يسمع شكواه، ويصغي لكلامه، فلا يقاطعه حتى ينتهي، ولا يوقفه حتى يبلغ مقصوده

ونحن في الجمعية حريصون كل الحرص أن نستمع للمستفيد استماعًا جيدًا، وأن نصغي إليه إصغاء كاملًا حتى يوصل ما يريد إيصاله، فهذا قبل أن يكون حقًا له علينا فهو خلق إسلامي رصين ينبغي التحلي به قال الحسن البصري: “إذا جالست فكن على أن تسمع أحرص منك على أن تقول، وتعلم حسن الاستماع كما تتعلم حسن القول، ولا تقطع على أحد حديثه

جبر الخواطر ومراعاة النفسيات

يكفي السائل المحتاج ما يلقاه من حرج السؤال، ومرارة الحاجة، ففي هذا من الصعوبة على النفس والشدة على الروح ما يكفي، والموظف في الجمعية يتفهم هذه النقطة جيدًا، فلا يضيف إلى حرج المستفيد حرجًا، بل يحاول جاهدا أن يجبر خاطره ويراعي نفسيته ويحذر عند تعامله مع المستفيد أن يُشعره بحاجته وفقره، أو أن يقطب جبينه عند رؤيته، أو يعبس في وجهه، أو يتجاهل شكواه، أو يسيء الحديث معه بأي صورة من صور الإساءة

بل يحرص على أن يفهم المريض أن ما يسعى له هو حق من حقوقه، ليس لأحد عليه منة فيه، وأن العاملين في الجمعية إنما هم قنطرة لوصول هذا الحق له

شاركها على

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.